فهرس الكتاب

الصفحة 17822 من 18318

وقال أبو حامدٍ الغزالي رحمه الله ... «إِنَّ اللهَ تعالى قد جعل الصَّوْمَ حِصْنًا لأوليائِه وجُنّة، وفتحَ لهم به أبوابَ الجنَّة، وعرّفهم أَنْ وسيلةَ الشَّيْطانِ إلى قلُوبهم الشَّهواتُ المستكنَّة، وأَنَّ بقَمْعِها تُصْبِحُ النَّفسُ المطمئنَّةُ ظاهرةَ الشَّوْكةِ في قَصْمِ خَصْمِها قويَّة المنَّة، ثم هو متمِّيزٌ بخاصيَّةِ النِّسبةِ إلى اللهِ تعالى من بيْنِ سائر الأرْكان، إذ قال النبيُّ ... «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» متفق عليه وإِنَّمَا كانَ الصَّوْمُ له ومشرَّفًا بالنِّسبةِ إليه، وإِنْ كانت العباداتُ كلُّها له، كما شرَّف البيتَ بالنِّسّبةِ إلى نَفْسِه والأرْضُ كلُّها له؛ لمعنيْين أحدهما أَنَّ الصَّومَ كفٌّ وتَرْكٌ، وهو نفْسُه سِرٌّ ليْس فيه عملٌ يُشَاهد، وجميعُ أعمالِ الطَّاعات بمشْهدٍ من الخلق ومرْأى، والصَّوْمُ لا يراه إِلاَّ الله عزَّ وجلَّ، فإِنَّه عملٌ في الباطنِ بالصَّبْرِ المجرّد

والثاني أَنَّه قَهْرٌ لعدوِّ الله عزَّ وجلَّ، فإِنَّ وسيلة الشَّيْطانِ لعنَه الله الشَّهوات، وإَنَّمَا تقوى الشَّهْواتُ بالأكْلِ والشُّرْب، فلَّمَا كان الصَّوْمُ على الخُصُوصِ قَمْعًا للشَّيْطانِ وسدًّا لمسالِكه وتَضْيِيقًا لمجاريه، استحقَّ التَّخصيص بالنِّسَبةِ لله عزَّ وجلَّ» إحياء علوم الدين

«والصَّوْمُ على ثلاثِ دَرجاتٍ صوْمُ العمُوم، وصوْمُ الخصُوص، وصوْمُ خصُوصِ الخصُوص

أَمَّا صَوْمُ العُمومِ فهو كفُّ البَطْنِ والفَرْج عن الشَّهوات

أَمَّا صَوْمُ الخصُوص فهو كفُّ السَّمْع والبصَرِ والِّلسان واليدِ والرِّجْلِ وسائرِ الجوارحِ عن الآثام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت