فهرس الكتاب

الصفحة 17900 من 18318

ومن كفارات من أتى أهله في نهار رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما نحن جلوس عند النبي إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله، هلكت قال «ما لك؟» قال وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله ... «هل تجدُ رقبة تُعتقها؟» قال لا، قال «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال لا، فقال «فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟» قال لا، قال فمكث النبي، فبينا نحن على ذلك أُتي النبيُّ بعَرقٍ فيها تمرٌ والعَرَقُ المكتلُ قال «أين السائل؟» فقال أنا، قال «خذ هذا فتصدق به» فقال الرجل على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها يريد الحرَّتين أهل بيتٍ أفقرُ من أهل بيتي، فضحك النبيُّ حتى بدت أنيابهُ، ثم قال «أطعمْهُ أهلك» متفق عليه البخاري ... ، ومسلم

وبالجملة ففي الصِّيام تحقيقٌ للتقوى، وامتثالٌ لأمرِ الله، وقهرٌ للهوى، وتقويةٌ للإرادة، وتهيئةٌ للمسلم لمواقفِ التضحية والفداء والشهادة، كما أنَّ به تتحققُ الوحدةُ والمحبةُ والإخاءُ والأُلفةُ، فيه يشعرُ المسلمُ بشعورِ المحتاجين، ويُحسُّ بجوع الجائعين، الصيام مدرسةٌ للبذلِ والجودِ والصِّلة، فهو حقًّا معينُ الأخلاق، ورافدُ الرحمة، من صام حقًّا صفتْ رُوحُهُ، ورقَّ قلبه، وصلحت نفسه، وجاشت مشاعره، وأرهفت أحاسيسه، ولانت عريكتهُ العريكة النفس، أي سَلِسَ خُلُقُه وانقاد

هذا ما نرجوهُ ونُؤمِّلُهُ، ونرجو أن نعيشُ بشائره، بتوفيق الله ومَنِّهِ وعطائه، أقرَّ اللهُ أعيننا بصلاح أحوالِ المسلمين في كل مكانٍ، إنَّه جوادٌ كريمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت