وأما إنزال المني فقد يكون بالاستمناء وهو محرم؛ لقوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ... إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ... فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ المعارج ... ، ويؤدي إلى فساد الصوم، وقد يكون بمسّ المرأة بشهوة أو إدامة النظر إلى المرأة فيؤدي إلى فساد صومه، أما الاحتلام فلا يفطر بالإجماع؛ لأنه مغلوب عليه، وكذا خروج المني دون قصد لا يؤدي إلى فساد الصوم
الوقفة الثالثة حكم من تلبَّس بشيء من المفطرات، وهو ناسٍ أو مخطئ أو مكره
من تلبَّس بشيء من المفطرات؛ فإما أن يكون قد تلبس به ناسيًا أو مخطئًا أو مكرهًا، فإن كان ناسيًا فقد رفع الله عنه النسيان بقوله تعالى رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، وبقوله ... «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» ابن ماجه ... وصححه الألباني، ولقوله أيضًا «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب؛ فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه
وإن كان جاهلاً بتحريم هذه المفطرات فيفرق بين حالتين إن كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية معينة بحيث يخفى عليه كون هذا مفطرًا؛ لم يفطر، قياسًا على الناسي يجامع رفع الإثم، وإن كان مخالطًا للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر لأنه مقصر، وإن كان مكرهًا على الإتيان بهذه المفطرات أو بواحدة فلا فطر عليه؛ وذلك لقوله ... «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء» صحيح سبق تخريجه
فدل على أن كل ما حصل بغير اختيار المرء لم يجب به القضاء، ولو أكل ظانًّا غروب الشمس فباتت طالعة أو ظانًّا أن الفجر لم يطلع فبان طالعًا، فعليه القضاء إن لم يتحر لتقصيره، وإن تحرى وسأل فلا شيء عليه؛ لأنه لم يقصر
والله الموفق