وشهدت أرض فلسطين كثيرًا من الصحابة ممن أقاموا بها أو ماتوا بأرضها، أو مرّوا بها وهم من أعيان الأمة رضي الله عنهم، ومن هؤلاء عمر بن الخطاب، وأبو الدرداء، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعمرو بن العاص وابنه عبد الله، وعبد الله بن سلام، وخالد بن الوليد، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبادة بن الصامت الذي مات ودفن بها، وأبو ريحانة مولى رسول الله، سكن بيت المقدس، وكان يقضي في المسجد الأقصى، وتميم بن أوس الداري، وكان أميرًا على بيت المقدس، وغير هؤلاء كثير
وقد سعد ونعم بالفتح العمري لبيت المقدس المسلمون، وأصبحت هذه الديار ديار إسلام يُذكر فيها الله ويُعبد ويُوحد سبحانه وتعالى، إلى أن استحكمت الغفلة بالمسلمين وتملّك أمرهم العبيديون، وكانوا أهل بدع وضلال وخيانة، فاستولى الكفرة على بيت المقدس القبلة الأولى للمسلمين وذلك في ضحى يوم الجمعة لسبع بقين من شبعان سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة، ثم استعاده المسلمون مرة أخرى بعد أن أفاقوا من غفلتهم على يد صلاح الدين، واليوم تدنسه اليهود ويعبثون فيه، ويذيقون إخواننا في فلسطين ألوانًا متعددة من العذاب، فهل من عودة صادقة إلى الله حتى يعود الأقصى من جديد؟
إن الأمة الإسلامية اليوم لديها القدرة على استعادة المسجد الأقصى، ولكن بقوة الإيمان واليقين، والاعتماد على الله عز وجل، وبذل النفس والمال في سبيله، ولا بد من جمع الكلمة على التوحيد لتتوحد الصفوف، وصدق الله إذ يقول إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ محمد
وأرجو من الله جل في علاه وأتوسل إليه أن يوفق الأمة الإسلامية إلى فتح جديد للأقصى المبارك، وعندئذٍ سنفرح بنصر الله، وما ذلك على الله بعزيز وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يوسف
والحمد لله رب العالمين