فهرس الكتاب

الصفحة 18014 من 18318

فالنبي لم يرد الطول الذي هو ضد القصر، الذي ظنته سودة رضي الله عنها، فلما ماتت زينب رضي الله عنها قبلها علمن حينئذٍ أنما أراد النبي الطول الذي هو الفضل والكرم؛ لأن زينب كانت أكثرهن صدقة، كما في رواية مسلم عن عائشة رضي الله عنها فكانت أطولنا يدًا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق مسلم

فالذي رجّح المعنى المراد من لفظة «أطولكن» قرينة منفصلة، وهي وفاة زينب رضي الله عنها بعد النبي قبل أمهات المؤمنين

يقول الشاعر

ولم يك أكثر الفتيان مالاً

ولكن كان أطولهم ذراعًا

المشترك من ناحية تركيب الكلام

وهو أيضًا على نوعين كالمشترك من ناحية اللفظ

النوع الأول التركيب الدال على معانٍ مختلفة متضادة، ومن أمثلة ذلك

مثال قوله تعالى وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ النساء

فهم المشترك وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ؛ فقال قوم وترغبون في نكاحهن لمالهن، وقال آخرون وترغبون عن نكاحهن؛ لقلة مالهن ودمامتهن وهذا الخلاف لأن العرب تقول رغبت عن الشيء؛ إذا زهدت فيه، ورغبت في الشيء، إذا حرصت عليه

فلما جاءت في الآية بدون حرف جر؛ فقد احتملت التأويلين المتضادين إلى أن تأتي قرينة ترجّح أحد المعنيين على الآخر، ففي «تفسير ابن كثير» ، ذكر عقب الآية حديثًا وعزاه إلى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت هو الرجل تكون عنده اليتيمة، هو وليها ووارثها قد شركته في ماله، حتى في العَذْق، فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوّجها رجلاً فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها، فنزلت هذه الآية متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت