قال الله تعالى وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا الكهف
قال القرطبي قوله تعالى وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فيه ما يدل على أن الله تعالى يحفظ الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعدوا عنه، وعلى هذا يدل قوله تعالى إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ الأعراف ... تفسير القرطبي
أولاد عمر بن عبد العزيز
دخل مَسْلَمةُ بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز رحمه الله وهو في سياق الموت؛ فقال يا أمير المؤمنين إنك أفقرت أفواه ولدك وكانوا اثني عشر ولدًا من هذا المال، وتركتهم عَيْلَة فقراء لا شيء لهم؛ فلو وصيت بهم إليّ وكان مسلمة أخًا لفاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز وإلى نُظرائي من أهل بيتك فقال عمر بن عبد العزيز أسندوني، ثم قال أما قولك أني أفقرت أفواه ولدي من هذا المال؛ فوالله إني ما منعتهم حقًّا هو لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم، وأما قولك لو أوصيت بهم فإن وصيي ووليي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين
إن بَنِيّ أحد رجلين إما رجل يتقي الله فسيجعل الله له مخرجًا، وإما رجل مُكِبّ على المعاصي؛ فإني لم أكن أقويه على معاصي الله ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرًا فنظر إليهم فذرفت عيناه، ثم قال أي بَني، إن أباكم خُيِّرَ بين أمرين بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار أو تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة، فكان أن تفتقروا ويدخل الجنة أحب إليه من أن تستغنوا ويدخل النار، قوموا عصمكم الله صفة الصفوة لابن الجوزي ... ،