فهرس الكتاب

الصفحة 18047 من 18318

إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامةٌ على قبول صوم رمضان، فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد، وفَّقه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم «ثواب الحسنةِ الحسنةُ بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها؛ كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها»

إن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب، كما سبق ذكره

أن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكرًا لهذه النعمة، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب، كان النبي يقوم حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ «أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» متفق عليه وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ البقرة ... ، فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان، وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكرًا عقيب ذلك

كان بعض السلف رحمهم الله إذا وُفق لقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارها صائمًا، ويجعل صيامه شكرًا للتوفيق للقيام

وكان وهيب بن الورد رحمه الله يُسأل عن ثواب شيء من الأعمال كالطواف ونحوه، فيقول «لا تَسألوا عن ثوابه، ولكن سلوا ما الذي على من وُفِّق لهذا العمل من الشكر، للتوفيق والإعانة عليه»

كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا يحتاج أن يشكر ربه عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثانٍ، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبدًا؛ فلا يقدر العباد على القيام بشكر النعم وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر لطائف المعارف ... بتصرف

رابعًا مسائل متفرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت