وإن العبد ليتحسر على تفريطه، فبالأمس كنا ننتظر رمضان، وها نحن الآن نودعه، وهكذا تمضي الأعمار، وإنما العبد جملة من أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضه هذا رمضان يمضي، كما كان بالأمس يأتي، فسبحان من قلّب الليل والنهار، وأجرى الدهور والأعوام، وفي ذلك معتبر للمعتبرين، وموعظة للمتقين
هذا رمضان تطوى صحائفه بأعمال العباد، ولا تنشر إلا يوم القيامة والحساب، ولا ندري أندرك رمضان القابل أم لا؟ فالله المستعان
وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إلى الأمصار يأمرهم بختم شهر رمضان بالاستغفار والصدقة صدقة الفطر فإن صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، والاستغفار يرقّع ما تخرّق من الصيام باللغو والرفث؛ ولهذا قال بعض المتقدمين «إن صدقة الفطر للصائم كسجدتي السهو للصلاة»
وقال عمر بن عبد العزيز في كتابه قولوا كما قال أبوكم آدم رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الأعراف ... ، وقولوا كما قال نوح عليه السلام وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ هود ... ، وقولوا كما قال إبراهيم عليه السلام وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ الشعراء ... ، وقولوا كما قال موسى عليه السلام رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي القصص ... وقولوا كما قال ذو النون عليه السلام لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ الأنبياء ... لطائف المعارف
أسأل الله العلي القدير أن يتقبلنا بقبول حسن وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين