وإن من يدافع عن البخاري بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، لن يرضى أن يقال عن أبيه ما يقوله البخاري عن محمد، ولكنه يرضى بطعن البخاري في خاتم النبيين، بل ويدافع عن البخاري، وقال إن البخاري ظَلَم خاتم النبيين، وافترى عليه وطعن في شخصيته وفي أخلاقياته، وفي تبليغه للدعوة، وأن البخاري قد جمع كتابه بعد وفاة النبي بقرنين من الزمان، مشيرًا إلى أنه اتبع منهجًا في بعثرة تلك الأحاديث، وتكرارها بصورة مختلفة تدل على مكر هائل كمن يخلط السُّم بالعسل
وقد أجمع العلماء والفقهاء على أن صحيح البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله، وأن على من ينتقد صحيح البخاري أن يذكر حيثيات هذا النقد ومقدماته واستنتاجه، ولا يمكن القبول لأمثال هذا المارق المدعي لينتقد البخاري، ليتصيد حديثًا للقول بأنه يتعارض مع القرآن، وأن أي محاولة للطعن في صحيح البخاري هي طعن في السنة ثم في القرآن، وأن من يقوم بالطعن كأنما يقول إن علماء المسلمين غفلوا أكثر من أربعة عشر قرنًا عما فيها، وأن الهجوم
على صحيح البخاري إنما يأتي بعدما فشلت مخططات أعداء الإسلام في الطعن فيه، وفي الطعن في رسولنا الكريم، والأمر نفسه مع صحابته رضوان الله عليهم أجمعين؛ ولأن حِيَلهم الخبيثة لا تنتهي كان التطاول على من نقل لنا سنة نبينا حتى تعاد الكرة، فالتشكيك في صحة ما نقله الرواة يتبعه تشكيك في السنة، ويتبعه تشكيك في القرآن الكريم، والعياذ بالله
فاللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك، وحسبنا الله ونعم الوكيل
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين