وذهبَ بعضُهم إلى أَنَّ المرادَ ومن لم يَحُجَّ مع الاستطاعةِ فقد كفر، وذلك على سبيلِ التَّغليظِ البالغِ في الزَّجرِ الشديدِ، كما في قولِهِ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ متفق عليه، وقولِهِ لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ متفق عليه، وراجع أضواء البيان
وفي هذا الكلامِ أنواعٌ مِنَ التَّوْكيدِ والتَّشديدِ
منها قولُهُ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ، يعني أَنَّهُ حقٌّ واجبٌ للهِ في رقابِ النَّاسِ، لا يَنْفَكُّونَ عَنْ أدائِهِ والخروجِ مِنْ عُهْدَتِهِ
ومنها أَنَّهُ ذكرَ النَّاسَ ثُمَّ أبدلَ عنه مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وفيه ضربانِ مِنَ التَّأكيدِ
حدُهما أَنَّ الإبدالَ تثنيةٌ للمرادِ وتكريرٌ لهُ
والثَّاني أَنَّ الإيضاحَ بعدَ الإبهامِ، والتَّفصيلَ بعدَ الإجمالِ إيرادٌ لهُ في صورتيْنِ مختلفتيْنِ
ومنها قوله وَمَنْ كَفَرَ، مكانَ ومنْ لمْ يحجْ تغليظًا على تاركِ الحجِّ
ومنها ذِكْرُ الاسْتغناءِ عَنْهُ، وذلك مِمَّا يدلُّ على المَقْتِ والسَّخَطِ والخُذْلان
ومنها قوله عَنِ الْعَالَمِينَ وإِنْ لمْ يقلْ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ إذا استغنى عن العالمين تناولَهُ الاستغناءُ لا محالةَ، ولأَنَّهُ يدلُّ على الاسْتِغْناءِ الكاملِ فكان أدلَّ على عِظَمِ السَّخَطِ الذي وقعَ عبارةً عنه
والحمد لله رب العالمين