فهرس الكتاب

الصفحة 18252 من 18318

وبذلك اختلفت طرائقهم وأفكارهم، وصارت مصادر المعرفة عند الصوفية مختلفة ومتباينة؛ لأن كل صوفي يتحدث عنها من واقع تجربته الخاصة

ومن هذا المنطلق كتب الشيخ عبد الرحمن الوكيل ... رحمه الله ... في كتابه «هذه هي الصوفية» عن مفهوم الذوق عند الصوفية، يقول «إن الصوفية تعتقد أن الذوق الفردي لا الشرع، ولا العقل هو وحده وسيلة المعرفة ومصدرها لمعرفة الله وصفاته، وما يجب له، فهو ... أي الذوق ... الذي يُقَوِّم حقائق الأشياء، ويحكم عليها بالخَيْرِيَّة أو الشَّرِّية، بالحُسُنِ والقُبْحِ، بأنها حق أو باطل، فلا جَرَمَ أن تدين الصوفية بعدد عديد من أرباب وآلهة، ولا عجب أن ترى النِّحلَةَ منها تخضع لصنم يكفر به سواها من النِّحل الصوفية، لا عجب في ذلك كله ما دامت تجعل «الذوق» ... الفردي حاكمًا وقيّمًا على المسميات وأسمائها ... فيصنع للشيء معناه مرة، ثم ينسخه بنقيضه مرة أخرى، هذه الحِدِّة في تَوَتّر التناقض صِبْغَة الصوفية دائمًا في منطقها المخبول، ولقد ضرَبت الصوفيين أهواءُ أحبارهم بالحيرة والفُرقَةِ، فحالُوا طَرَائِق قِدَدًا تُؤَلِّهُ كل طريقة منها ما ارتضاه كاهنها صنمًا له، وتَعُبُدُه بما يفتريه هواه من خرافات على حين يجمعهم على الوحدة هوًى واحد وغاية واحدة هي القضاء على الإسلام والأمة الإسلامية.

وإن لم يكن الأمر كذلك، ففيم هذه الشِّيَعُ المتطَاحِنَة، وفِيمَ هذه المَشْيَخَات المتنابذة؟

ويضرب الشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله ... الدليل على قوله السابق، بما جاء على لسان رويم البغدادي حيث يقول «لا يزال الصوفية بخير ما تَنَافَرُوا، فإن اصطلحوا هلكوا»

وعن تعريف كلمة الذوق عند الصوفية، يذكر الشيخ الوكيل رحمه الله جانبًا من التعريفات التي قالوها

يعرف القيصري الذوق بقوله «ما يجده العالم على سبيل الوجدان والكشف، لا البرهان والكسب، ولا على طريق الأخذ بالإيمان والتقليد» ص ... «مطلع خصوص الكلم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت