فهرس الكتاب

‹
الصفحة 18318 من 18318

إن المريض في حاجة إلى المواساة والنصيحة، والدعوة الصالحة، والوعظ والتذكير، وليعلم الزائر أنه يومًا سيرقد رقدة المريض، ويحتاج مثل ما يحتاج، والجزاء من جنس العمل، فمن عاد المريض هيَّأ الله له عند مرضه من يعوده ويواسيه، ويساعده، وينصح له، ويدعو له، فإن الله مع المريض، وليس جزاء الإحسان إلا الإحسان

ولذا قال الإمام النووي اتفق العلماء على فضل عيادة المريض، وجزم بعضهم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة، فيما رواه البخاري ... «أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني» ، وفيما رواه البخاري ومسلم «حق المسلم على المسلم خمس» فذكر منها «وعيادة المريض» ، ووقع في بعض روايات مسلم ... «خمس تجب للمسلم على المسلم» فذكرها منها

قال ابن بطال يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كإطعام الجائع، وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب؛ للحث على التواصل والألفة، وجزم الراوي بالأول، فقال هو فرض يحمله بعض الناس عن بعض

وقال الجمهور هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض، وعن الطبري تتأكد في حق من تُرجى بركته، وتُسن فيمن يراعى حاله، وتباح فيما عدا ذلك

ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب، أي عدم الوجوب العيني

وقال الحافظ ابن حجر واستدل بقوله «عودوا المريض» على مشروعية العيادة في كل مريض، واستثنى بعضهم الأرمد، لكون عائده قد يرى من الأذى ما لا يراه هو، واستدل بحديث أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعًا «ثلاثة ليس لهم عيادة العين أي مرض العين والرمد، والضرس» ، لكن البيهقي صحح أنه موقوف

ويلتحق بعيادة المريض تعهُّده، وتفقُّد أحواله، والتلطف به، وربما كان ذلك في العادة سببًا لوجود نشاطه، وانتعاش قوته

والعيادة للمريض ولو من مرض بسيط؛ لأن ذلك يؤثر في نفسه أبلغ الأثر، ويقوّي المحبة، ويشعره باهتمام أخيه به، فعن زيد رضي الله عنه قال عادني رسول الله من وجع كان بعيني أبو داود ... وحسنه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت