فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 18318

وأن الإسلام الحنيف يعمل على تربية المسلم، تربية تلزمه بقدسية الكلمة، تربية إسلامية، يحس منها أنه مسئول عن كل قول يلفظ به لسانه .. تربية فيها رقابة، والرقابة هنا مشددة، تنفذ إلى داخل النفس الإنسانية. رقابة تمنع الوسوسة من أن تتحول إلى لفظ مجسد مجسم، يضر بالعمل، ويسئ إلى المسلم والمجتمع، رقابة تمنع الإنسان من عثرات اللسان.

قال اللَّه تعالى في سورة ق: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِمِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ - إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ - مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} . .

وللوقاية من عثرات وحرصًا على الكلمة الطيبة .. بكل ما في الكلمة الطيبة، من معنى، ومفهوم، ومدلول .. حرصًا على هذا، عبر القرآن الكريم أجمل تعبير، عن الكملة بنوعيها: الطيبة والخبيثة .. وصورها أدق التصوير، يدركه من كان له قلب وعقل. .

والقرآن الكريم يضرب الأمثلة من واقع الحياة .. حتى لا يشق على الناس الإدراك، أو يصعب عليهم الفهم، وحتى يكونوا على بينة من التربية العملية. .

فالكلمة الطيبة يشبهها القرآن بالشجرة الطيبة التي أصلها ثابت في الأرض، ممتدة جذورها في الأعماق، وفرعها ممتد في الأفق العالي. . وهذا يوحي بالأصالة، والعمق، والفعالية، والتأثير. .

ثم من فوق هذا .. إن هذه الشجرة مثمرة، تؤتي أكلها، كل حين بإذن ربها .. ومن ثم كان وجود الشجرة نافعًا ومفيدًا ..

أما الكلمة الخبيثة .. فهي كالشجرة الخبيثة، التي لا تعتمد على أصل، ولا تنهض على سلوك نظيف، ولا قرار لها على الأرض، لأن وجودها عبث، وما كان ينبغي أن توجد، لذلك كان اجتثاثها من فوق الأرض، أمرًا لا مفر منه، ولا يثير عجبًا، ولا يشكل خطرًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت