فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 18318

فأوصي كل طالب علم، وكل مسلم يطلع على هذه الكلمة، بإخلاص لله في جميع الأعمال عملًا بقول اللَّه سبحانه وتعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( يقول اللَّه عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) ).

كما أوصى كل طالب علم، وكل مسلم، بخشية اللَّه سبحانه، ومراقبته في جميع الأمور، غملًا بقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} ، وقوله سبحانه: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} . قال بعض السلف: (رأس العلم خشية اللَّه) وقال عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه: (كفى بخشية اللَّه علمًا وكفى بالاغترار به جهلًا) ، وقال بعض السلف: (من كان باللَّه أعرف كان منه أخوف) ويدل على صحة هذا المعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: (( أما وإني واللَّه لأخشاكم لله وأتقاكم له ) )فكلما قوى علم العبد باللَّه كان ذلك سببًا لكمال تقواه وإخلاصه ووقوفه عند الحدود وحذره من المعاصي. ولهذا قال اللَّه سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} فالعلماء باللَّه ودينه، هم أخشى الناس، وأتقاهم له، وأقومهم بدينه، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ثم أتباعهم بإحسان. ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من علامات الساعة أن يفقه العبد في دين اللَّه، فقال عليه الصلاة والسلام: (( من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين ) )أخرجاه في الصحيحين من حديث معاوية رضي اللَّه عنه، وما ذاك إلا لأن الفقه في الدين يحفز العبد علىالقيام بأمر اللَّه، وخشيته وأداء فرائضه، والحذر من مساخطه ويدعوه إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، والنصح لله ولعباده.

فأسأل اللَّه عز وجل أن يمنحنا وجميع طلبة العلم وسائر المسلمين الفقه في دينه، والاستقامة عليه، وأن يعيذنا من جميع شرو أنفسنا، وسيئات أعمالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللَّه وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.

عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت