فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 18318

أولًا - أنه قليل البضاعة من السنة النبوية المطهرة - أي من الحديث النبوي - فكثيرًا ما يستشهد بأحاديث ضعيفة بل مكذوبة، مثل تذييله لحديث: (( وما تقرب إلى عبدي بأفضل من أداء ما افترضته عليه ) )بفقرة مكذوبة وهي: (حتى يكون ربانيًا يقول للشيء كن فيكون) وقد نبه الثقات من العلماء والمحدثين على كذب هذه الفقرة، والفقرة الصحيحة لذلك الحديث القدسي هي: (( ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ) )كما ورد في البخاري وغيره.

ثانيًا - يقول فضيلته في قوله تعالى: {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} أن النور غير الكتاب وأن النور هو الرسول عليه الصلاة والسلام، ويكون هذا الكلام صحيحًا لو أنه قال إن هذا النور هو نور الهداية إلى صراط اللَّه المستقيم، وأنه نور إخراج الناس من ظلمات الجهل والجاهليةوالشرك والكفر إلى نور العلم والإيمان، ولكنه ذهب إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نور مادي حقيقي، وأخذ يدلل على ذلك بأنه أمكن الآن تحويل المادة إلى نور، وتجميع النور إلى مادة، وأنه عليه السلام كان إذا مشي لا يرى له ظل على الأرض، ونسب ذلك إلى من يفهم من كلامه أنه كان أكثر حبًا لرسول اللَّه وأكثر قربًا منه من أبي بكر وعمر وغيرهما من مشاهير الصحابة. أما تحويل المادة إلى نور فقد عرف، وأما تجميع النور إلى مادة فهذا ما لم نسمع أن أحدًا وصل إليه. فإذا رجعنا إلى الآية التالية للآية المذكورة وجدناها تقول: {يَهْدِي بِهِ} بضمير المفرد، بما يدلل على أن (النور والكتاب المبين) شيء واحد كما قال جمهور المفسرين وتقول الآية: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} .

ثالثًا - يورد فضيلته استشهادًا من كلام رابعة العدوية: أن أعلى منازل المقربين أن يعبدوا اللَّه سبحانه وتعالى لذاته، لا رغبًا ولا رهبًا أي لا طلبًا لجنته ولا خوفًا من ناره. واللَّه يمدح في كتابه رسله وأنبياءه وأصفياءه المقربين إليه من خلقه بأنهم يعبدونه سبحانه رغبًا ورهبًا، فقال تعالى بعد أن ذكر طائفة من رسل اللَّه الكرام، قال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} فكيف نفسر كلام الشيخ عندما يستشهد بكلام هذه المرأة - وهي أسطورة اخترعها خيال الصوفية الذين يقولون إن مقام أوليائهم فوق مقام الرسل والأنبياء - هذا الكلام الذي يحط من قدر الرسل والأنبياء ويجعل منزلتها هي فوق منزلتهم.

إن حبي للشيخ هو الذي حملني على إبداء هذه الملاحظات رجاء ألا يتورط فضيلته في ضلالات المنحرفين من الصوفية، ونسأل اللَّه سبحانه وتعالى أن يهدينا جميعًا صراطه المستقيم. ...

سليمان رشاد محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت