4 -احذر أن تشرك بربك أحدًا أو شيئًا في صفة من صفاته، أو حق من حقوق عبادته، فهو السميع الذي يحيط سمعه بكل شيء، وهو البصير الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو القوي العزيز الذي لا يعجزه شيء، ذو البطش الشديد الغفور الودود الفعال لما يريد، القاهر فوق عباده الحكيم الخبير. وهو الذي خلق السموات والأرض وما بينهما بالحق، فإياك أن تنادي ميتًا وتدعوه لكشف ضر، أو قضاء حاجة، فإنك بذلك تعطيه من صفة سمع اللَّه ورحمته وقدرته وحياته وقيوميته، وإنك بذلك تعطيه ما هو حق اللَّه وحده من العبادة فتكون من أظلم الظالمين لنفسك {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .
وفي الحديث: (( أظلم الظلم أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ) ).
5 -احذر أن تعبد اللَّه إلا بما أحب وشرع في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فإن العبادة هي حق اللَّه، وهي السبيل إلى مرضاة اللَّه، ولا طريق إلى معرفتها إلا من قبل اللَّه صاحب الحق فيها، وهو الذي يهديك بها للوصول إليه، فإن أي حق للغير في عنقك لا تبرأ ذمتك منه إلا بأدائه على الوجه الذي سجل في مستنده بهيئته وصفته، وقدره وميعاده، وليس لحق اللَّه مستند صحيح معتمد عنده وعند كل مؤمن به، إلا كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
6 -احذر ما يخدعك به الشيطان من مستندات مزورة على اللَّه يزخرفها لك باسم البدع الحسنة، ويسوقها لك على لسان فلان وفلان، وفي صورة الكثرة والجمهور والشيوخ، فإنها شرع لم يأذن به اللَّه، والقول على اللَّه بلا علم وافتراء الكذب عليه {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} ، وفي الحديث (( وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) )وفيه: (( تركتكم على الحنيفية البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك ) ).
محمد حامد الفقى