السؤال: (سبق أن أديت فريضة الجمعة بأحد مساجد الوجه القبلي، فوجدت أهالي القرية يستعملون جهاز الراديو لتلاوة القرآن الكريم بدلًا من المقرئ. فهل يجوز ذلك؟) .
الجواب: إن قراءة سورة الكهف يوم الجمعة في المسجد في الوقت الذي اعتيد أن تقرأ فيه، وعلى الكيفية التي تقرأ بها، شيء حدث بعد العصور الأولى في الإسلام، ولم يؤثر حتى عن عصر الأئمة أنها كانت تقرأ بتلك الكيفية، فهي من هذه الجهة تدخل في دائرة البدع، وقراءتها تحدث تشويشًا على المتنفلين، والذين يؤدون تحية المسجد، فإذا فرضنا أنها لم تقرأ أصلًا لكان خيرًا. وسماعها عن طريق الراديو ليس إلا سماع قراءة جهرية لسورة الكهف بالكيفية المبتدعة، وحكمها حكم سماعها أو قراءتها من نفس القارئ. فمن شاء أن يترك سماعها عن طريق الراديو فليترك سماعها عن طريق قراءة القارئ.
والعبادة مأثورة عن الشرع، لا يصح الزيادة فيها بما لم يؤثر عنه - صلى الله عليه وسلم -، وبخاصة إذا أحدث ذلك في نفس الجمهور أنه عبادة مشروعة بهذه الكيفية في ذلك الوقت. ومن هنا خاصة نرى الكف مطلقًا عن قراءة سورة الكهف في ذلك الوقت وبتلك الكيفية حتى لا يعتقد الناس أن غير المشروع مشروع. انتهى.
وعلى هذا يتضح بطلان ما أفتى به مفتي إذاعة القرآن الكريم بشأن شرعية قراءة القرآن جهرًا بالمساجد قبل صلاة الجمعة. وإذا كانت حجته في ذلك حمل الناس على الانصات بدلًا من اللغو، فلم يحدث نتيجة هذه القراءة بالكيفية المتبعة حاليًا إلا زيادة اللغو، لأن أكثر الذين يستمعون لهذا القرآن إنما يطربهم صوت القارئ فحسب، فيأخذون في الصياح والضجيج وكأنهم في حفل غناء، لا يراعون حرمة للمسجد والواقع خير شاهد على ذلك.
أحمد فهمي أحمد