فهرس الكتاب

الصفحة 1963 من 18318

وكانت الصلاة حركات تقليدية باللسان والجوارح، لا تمس القلب ولا الأعمال ولا الأخلاق، فلم تغسل القلب ولم تزك النفس، ولم تأمر بمعروف ولم تنه عن فاحشة ولا منكر، ولم تدع إلى بر ولا إحسان ولا صلة ما أمر اللَّه به أن يوصل.

وكان الصيام جوعًا وظمأ وتعذيبًا للصائم وشقاء في المبدأ والغاية، فلم يتعلم الصائم صبرًا، ولم يستفد قوة عزيمة ولا سعة صدر ولا جميل حلم، بما هو عدة النجاح في الحياة بها ويدفع عن نفسه كل ما كره. وهو الذي دعاه اللَّه إليه بالصيام في قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي تكسبون بالمران في الصيام كل أسباب القوة على اتقاء ما تخافون في الدنيا والآخرة، لكن الصيام التقليدي لا يكسب شيئًا من ذلك، فلم ينه عن قول الزور والعمل به، بل دعا أكثر الصائمين إلى شغل أوقات الصيام باللهو والخمول والكسل والتعطل، والفسوق والعصيان باسم تسلية رمضان.

وكانت الصدقات مغرمًا، لا يبذل قرش إلا رياء وسمعة، أو تقربًا وزلفى لمخلوق يرجوه ويخافه.

وكان ذكر اللَّه سخرية ولعبًا ورقصًا وزمرًا، وكان القضاء والحكم ظلمًا وعبثا، وكانت الزوجة شقاء ونكدا، والأخوة عداوة وبغيًا وحسدا. كل ذلك وغيره نتيجة التقليد الأعمى في الدين.

أما التقليد الأعمى في بقية الأعمال: فمحا شخصيتك وأفناها في غيرك، حتى كنت في كل ما تتناول من شئونك طفلًا أخرق، لا تزال تشعر بحاجتك إلى من يسندك ويأخذ بيدك ويرفعك، ثم يسوقك ويدفعك، فتضيع عليك بذلك أكثر فرص الحياة إن لم تضع عليك كلها، فتعيش دائمًا كئيبًا حزينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت