فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 18318

وهذا باب واسع لم يرد في ثواب الأعمال وفضالها مثل ما ورد فيه، ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ومن الصلاة التطوع والصوم التطوع كما دل عليه الكتاب والسنة وهو ظاهر عند الاعتبار، فإن نفع الجهاد عام لنا عله ولغيره في الدين والدنيا ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة فإنه مشتمل من محبة الله والإخلاص له والتوكل عليه وتسليم النفس والمال له والصبر والزهد وذكر الله وسائر أنواع الأعمال ما يشتمل عليه عمل آخر.

ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: (( سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله .. والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل .. ) ).

ورغب إليه صلوات الله وسلامه عليه بسيرته وثباته وشجاعته وصبره، وأخبر ما للمجاهدين في سبيل اللَّه من الأجر والثواب العاجل والآجل، وما يدفع الله به من أصناف الشرور، وما يحصل به من العز والتمكين والرفعة وجعل ذروة سنام الإسلام .. وقال: (( إن في الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله ... ) )متفق عليه.

وقال: (( من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه اللَّه على النار ) ). أخرجه البخاري.

ولما في الصحيحين: (( أن رجلًا قال: يا رسول الله: أخبرني بشيء يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيع .. قال أخبرني به؟ قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم لا تفطر .. وتقوم لا تفتر .. قال: لا قال: فذلك الذي يعدل الجهاد ) ).

كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه: (( أن أرواح الشهداء في جوف طير خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء، وأن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه، وأنه يشفع في سبعين من أهل بيته، وأنه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر، وأنه لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر، وأنه لا يحس ألم القتل إلا كمس القرصة ) ). (( للحديث بقية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت