فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 18318

إذا أردنا حقًا أن نقيم المجتمع الإسلامي الكامل، فما علينا إلا أن ننظر في كل أمر من أمور الإسلام الذي ارتضاه ربنا عز وجل دينًا للبشرية كلها، ننظر في عقائده وعباداته وأخلاقياته ومعاملاته، ونصوغ حياتنا ونظامنا صياغة كاملة طبقًا لما يأمر به الإسلام، نحل حلاله ونحرم حرامه، وليكن رائدنا في هذا قول اللَّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .

وكلمة أخيرة نوجهها لولاة الأمور خاصة، لأن كثيرًا من ولاة الأمور في زماننا هذا يهتمون بالنواحي الاقتصادية بفصلها عن دين اللَّه، فإن تعارض الدين مع ما يؤمنون به من أنظمة اقتصادية ضربوا بالدين عرض الحائط، وأخذوا يفكرون تفكيرًا ماديًا: كيف ننهى صناعة الخمر في بلادنا مع ما تدره علينا من عملات صعبة ... ؟ كيف نغلق الملاهي والمراقص وهي مصدر إيراد وفير ووسيلة لتنشيط السياحة ... ؟ كيف نلغى نظام الربا من مصارفنا وهو نظام عالمي ... ؟ هكذا يفكرون.

نقول لهم: إما إيمان باللَّه وإما كفر به ...

فإن صرحوا بالكفر، فقد ظهرت حقيقتهم واضحة، والكل يعلم ما أوجبه الإسلام على المسلمين في هذه الحالة.

وإن قالوا نؤمن باللَّه، قلنا لهم: إن الإيمان باللَّه يستلزم أن ننفذ ما أمر اللَّه به، فوجب عليكم أن ترجعوا إلى دين اللَّه طائعين منفذين، لأن اللَّه الذي خلقنا يعلم ما يصلحنا {أَلاَيَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} .

وأخيرًا نذكركم بقول اللَّه تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} .

ونسأل اللَّه أن يوفقنا لإقامة المجتمع المسلم، وتحكيم شريعة اللَّه، وأن يثبت أقدام العاملين المخلصين لنصرة دينه.

وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

رئيس التحرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت