فهرس الكتاب

الصفحة 2114 من 18318

وليعتبر الإنسان العاقل بنفسه قال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] . فهل يمكن أن يكون من قبيل الصدفة أن كل حاسة فيه وكل عضو من أعضائه له غاية خاصة وعمل منوط به لا يتعداه إلى غيره؟ فالعين للنظر، والأذن للسمع، والأنف للشم، واللسان للتذوق والكلام، واليد للبطش والرجل للسعي، إلى آخر ما في الإنسان من قدرات وطاقات.

بل يعتبر بالعين وحدها: لشدة حساسيتها وسرعة تأثيرها أحيطت بحراسة يقظة، فهي تحرس بالرموش والحواجب، وتقفل بالأجفان عند النوم أو عند الحاجة، أو خشية تعرضها لخطر ما، دع عنك جهازك الداخلي الذي كشف العلم الحديث عن دقته وإحكام صنعه. فهل يمكن أن يكون ذلك اتفاقًا أو صدفة؟ {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} ، {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] .

وصدق اللَّه العظيم: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53] .

وهناك من يقرون بوجود اللَّه ويعترفون له بالربوبية والخلقية والرازقية، لكنهم لا يقدرونه حق قدره، ولا يؤدون ما وجب عليهم نحوه.

وهؤلاء موعدنا في الحديث عنهم المقال التالي بإذن اللَّه تعالى ومن اللَّه العون وهو ولي التوفيق.

عبد اللطيف محمد بدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت