والجواب أن جعل البيت مثابة للناس وأمنا، والصلاة في مقام إبراهيم وتطهير البيت للطائفين. كل هذا كان منذ أن أمر اللَّه إبراهيم ببناء البيت {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} [البقرة: 127] .
كل هذا كان شريعة محكمة في رسالة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وهو شريعة ثابتة غير منسوخة في ملة إمام الأنبياء محمد صلوات اللَّه وسلامه عليه، .. ولذلك فإن الآية بدئت بـ (إذ) : وهي تفيد الماضى، أي: (واذكر إذ) وقد تكررت (إذ) قبل هذه الآية مباشرة: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ .... } وبعدها مباشرة كذلك: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ .... } {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ ... } والشواهد كثيرة كثيرة وبمثل هذا يجاب على قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] .
فهي تقول: (فمن حج) تمهيدًا لتفصيل بعض أحكام الحج بعد تفصيل أحكام الصيام.
ونعود إلى نداءات السورة السابقة علىالنداء بالصيام وهي كما يلي:
1 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] .
فهذا أول أمر وأول نداء في السورة بالعبادة: وهي أي العبادة: مطلق الانقياد والإذعان لله رب العالمين، وبكمال العبادة يكمل الإيمان، ويفوز المؤمن بجنة الرحمن، وكان الخطاب بـ (يا أيها الناس) دعوة للبشرية إلى طريق اللَّه ....
2 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104] .