فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 18318

وثمة اعتبار آخر: فإن الرجل هو الذي يتحمل أعباء الحياة، ومشاقها بحكم تكوينه الجسمي والنفسي والعقلي، ويصبح بالتالي أكثر تعرضًا للوفاة من النساء اللائي يقبعن في البيوت، أو يقمن بأعمال هينة لا تجلب الخطر الذي يتعرض له الرجال. وتاريخنا الحديث يسرد علينا خبر من مات من أبناء مصر من الرجال في حفر قناة السويس .. ثم عن شباب مصر الذي كان يعمل في السد العالي - إلى عهد قريب - حين كان ينهار جزء من الجبل وقت الحفر لتحويل مجرى النيل، فيموت في اليوم الواحد المئات من الرجال، وليس ذلك قاصرًا على مصر وحدها، فحوادث انهيار حقول الماس وغيرها من المعادن في أوربا على المئات من العمال ليست بعيدة عن أذهاننا .. وغير ذلك من المواقف الخطيرة التي يتعرض لها الرجل ولا تتعرض لها المرأة .. ولا شك أن ذلك ينشأ عنه نوع من الوفرة العددية بين النساء.

كذلك فإن هناك سببًا آخر لزيادة عدد النساء على الرجال يؤكده (علم إحصاء السكان) وهو أن ذكور الآدميين - أكثر تعرضًا للوفاة من الأناث أثناء الولادة وفي مرحلة الطفولة الأولى، وهذه الاحصائية مسلم بها عند جميع الشعوب.

ومن هنا ندرك السر في توجيه اللَّه عز وجل حين أباح الزواج بأكثر من واحدة.

اسئلة تفرض نفسها

والسؤال الذي يفرض نفسه .. هل هؤلاء الذين ينادون بتقييد الزواج بواحدة يخدمون قضية المرأة؟ وهل فكروا: ماذا يفعلون في البقية من النساء اللائي فقدن كل أمل في الزواج حين يرتبط كل رجل بامرأة فقط؟ .. إن أمر هؤلاء لن يحل في ظل قانونهم إلا بواحد من اثنين:

إم أن تشبعن غريزتهن الجنسية بطريقة غير مشروعة؟ وإما أن يكتمن غريزتهن، ويعشن في حقد وحسد طيلة عمرهن على هؤلاء الذين نعموا بالحياة الزوجية وبالتالي فإن شر هؤلاء على المجتمع يتجاوز كل تصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت