وبالإضافة لهذا فقد ثبت عن جماعة من أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أنهم مسحوا على الجوربين، وهم لن يفعلوا ذلك إلا إذا تأكدوا أن المسح على الجوربين سنة فعلها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال أبو داود رحمه اللَّه في السنن بعد أن أخرج حديث المغيرة المذكور ما نصه (ومسح على الجوربين علي بن أي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن أسعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، رضي اللَّه عنهم جميعًا) انتهى.
وقال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه اللَّه في تهذيب السنن عند كلامه على هذا الحديث ما نصه (قال ابن المنذر: يروي المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: علي، وعمار، وأبي مسعود الأنصاري، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وعبد اللَّه بن أبي أوفى، وسهل بن سعد. وزاد أبو داود: أبا أمامة، وعمرو بن حريث، وعمر، وابن عباس. فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيًا، والعمدة في الجواز على هؤلاء رضي اللَّه عنهم لا على حديث أبي قيس) (يقول أبو داود إنه يعتمد على جواز المسح على الجوربين على هؤلاء الصحابة لا عل حديث أبي قيس، وذلك نظرًا لأن الحديث ضعيف في نظر أبي داود) يعني حديث المغيرة بن شعبة المذكور آنفًا لأنه من رواية أبي قيس عن هزيل عن شرحبيل عن المغيرة، إلى أن قال رحمه اللَّه: (وقد نص أحمد على الجواز المسح على الجوربين وعلل رواية أبي قيس، وهذا من إنصافه وعدله رحمه اللَّه، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه، والمسح عليهما قول أكثر أهل العلم منهم من سمينا من الصحابة، وأحمد، وإسحق بن راهوية، وعبد الملك بن المبارك، وسفيان الثوري، وعطاء ابن أبي رباح، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وأبو يوسف، ولا نعرف في الصحابة مخالفًا لما سمينا) انتهى.