هذا هو القرآن، الذي أزعج الدول الاستعمارية، فقد أمسك أحد رؤساء الوزارات في أوروبا بالمصحف وقال: (ما دام هذا المصحف موجودًَا في العالم فلن يستقر لأوربا قرار) وهو الذي قال عنه أحد فلاسفة الفرنسيين: (حسب هذا الكتاب مجدًا أن الأربعة عشر قرنًا التي مرت عليه لم تستطع أن تجفف ولو بعض الشيء من أسلوبه الذي لا يزال غضا كأن عهده بالوجود أمس) .
هذا هو القرآن، الذي قال عنه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( اقرءوا القرآن واسألوا اللَّه به، فإنه سيجئ أقوام يقرءون القرآن يسألون به الناس ) ).
لقد كان القرآن عند المسلمين الأولين عدتهم النفسية والتنظيمية والاجتماعية في السلم والحرب .... كانوا يقرءون القرآن ليسيروا في العالم بقيادته، فبذلك ارتفعت مكانتهم.
فالمقصود من قراءة القرآن التفطن لمعاينه والعمل بأحكامه وسؤال اللَّه العون على ذلك ... ولكن النكسة التي أصابت المسلمين عامة، أن أكثر الذين يقرءون القرآن يسألون به الناس ويطلبون ما عندهم من الدنيا، فقد اتخذوا تجارة تجلب عليهم الأموال.
وقد بلغت الخطيئة في زمننا أن أكثر القراء أجهل الناس بمعاني القرآن وفقهه، اتخذوه في الناس نوعًا من الموسيقى والطرب تصد السامعين عن فهم مراميه ومقاصده.
هذا هو القرآن، كتاب اللَّه الأبدي الخالد، حياة المسلمين وعماد مجتمعهم، فيه أسباب السعادة للبشر في الدنيا والآخرة، لو رجعت إليه البشرية لاهتدت بهديه، يقول فيه اللَّه تبارك وتعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} .
هذا هو القرآن، حفظه اللَّه سبحانه من كل تحريف أو تزييف، فهو القائل جل في علاه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .
محمد عبد الرحمن السحرتي