ولما حذر سبحانه من اتخاذ الكفار بطانة من دون المؤمنين، وأخبر أن الكفار لا يألون المسلمين خبالًا وأنهم يودون عنتهم قال بعد ذلك: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} وهذا الأصل الأصيل والفقه الأكبر هو أولى ما كتب فيه الكاتبون وعنى به دعاة الهدى وأنصار الحق، وهو أحق العلوم أن يعض عليه بالنواجذ وينشر بين جميع الطبقات حتى يعلموا حقيقته ويبتعدوا عما يخالفه، وأن جميع المجلات والصحف الإسلامية لجديرة بأن تعني بهذا العلم وأن تستكتب فيه خواص الكتاب ونخبة حملة الأقلام حتى ينشر ذلك بين الأنام ويعلمه الخاص والعام لعظم شأنه وشدة الضرورة إليه، ولما وقع بسبب الجهل به في غالب البلدان الإسلامية من الغلو في تعظيم القبور. ولا سيما قبور من يسمونهم بالأولياء واتخاذ المساجد عليها وصرف الكثير من العبادة لأهلها كالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك. ولما وقع أيضًا بسبب الجهل بهذا الأصل الأصيل في غالب البلاد الإسلامية من تحكيم القوانين الوضعية والآراء البشرية، والإعراض عن حكم اللَّه ورسوله الذي هو أعدل الأحكام وأسنها .. فنسأل اللَّه أن يرد المسلمين إليه ردًا حميدًا وأن يصلح قادتهم وأن يوفق الجميع للتمسك بشريعة اللَّه والسير عليها والحكم بها والتحاكم إليها والتسليم لذلك والرضا به والحذر مما خالفه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى اللَّه وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وأصحابه ومن سار على طريقه واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز