فهرس الكتاب

الصفحة 2230 من 18318

والآيات في هذا المعنى كثيرة {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ - وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَ الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 42، 43] .

فإذا التمسنا لأهل الجاهلية الأولى العذر حين نسوا دعاء اللَّه ودعوا غيره ممن جعلوهم لله أندادًا من قبل أن يأتيهم من اللَّه نذير، فما عذر هؤلاء المسلمين الذين يدعون غير اللَّه وقد جاءهم من اللَّه نور وكتاب مبين {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة: 16] .

سيقول الجهلاء منهم إننا ندعوهم لأنهم أقر إلى اللَّه منا ولا نستطيع أن نصل إلى اللَّه إلا عن طريقهم، يضاهئون بذلك قول الذين قالوا عن آلهتهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر: 3] ، {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 56، 57] .

فهل يراجع قومنا موقفهم مما يدعون من دون اللَّه ويجعلون دعاءهم لله وحده؟ فهو أحق بذلك من غيره، وهو أهل التقوى وأهل المغفرة، أسأل اللَّه ذلك والحديث موصول واللَّه ولي التوفيق.

عبد اللطيف محمد بدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت