فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 18318

وهو قد صرح بنفسه كذلك، فقال: أنا مزجى البضاعة في الحديث. وطبيعى من إنسان كذلك قد حجب منذ طفولته الأولى عن الكتاب والسنة، وربى على التصوف وإشراق الوثنين من الصابئة اليونان وغيرهم- فأسلمته هذه العلوم إلى الشك، ولم يستطع مقاومته لأنه لم يحصن نفسه، ولم يملأ قلبه بهدى اللَّه وإيمان المؤمنين وطريق الكتاب والسنة والفقه فيهما، ولم يفكر في أن يعتصم بهما من الشك ويلوذ بهما من تلك الحالة التى انتابته، بل اتجه إلى كل فلسفة وكل علم عرفه في زمنه أو سمع عنه، وأخيرًا وجد منقذه في التصوف كما يدعى، وإن كان في الحقيقة والواقع لم يجد إلا المخدر الذى غيبه عن وعيه وعن غيه وواقعه الأليم الذى صار إليه ودام عليه كما يقول عشر سنين. فلما لجأ إلى التصوف ينقذه، غاب فيه كما يغيب المريض بالمخدر عن آلامه التى هو فيها.

وهو يحكى لنا ذلك في كتابه الذى أسماه (المنقذ من الضلال) وهو يقصد بذلك أن التصوف هو الذى انقذه من الضلال. ولكن تعالوا بنا نسير معه في حياته هذه التى يحكيها ويبحث فيها عن وسيلة للخروج من الشك الذى حاق به: أأنقذه التصوف، أم تردى به إلى الجرأة على اللَّه، والغيبوبة في الوهم والخيال والهستيريا والقيام في أودية الشياطين؟ ‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت