فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 18318

وهذا الحديث- الذي اعتبرته الصليبية مثلا خاطئا- يرويه أنس بن مالك رضي اللَّه عنه كما جاء في رواية البخارى، قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( انصر أخاك ظالمًا أو مظلوما ) )قالوا: يا رسول اللَّه ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال (( تأخذ فوق يديه ) ).

وعلى هذا فالحديث لا يأمر بتشجيع الظالم على ظلمه كما قالت المجلة الصليبية ووصفته بأنه نوع من القبلية ومن الطباع الجاهلية، بل يأمر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يؤخذ على يد الظالم لمنعه من الظلم، ولا أظن أبدا أن هذه المعانى التي احتواها الحديث غابت عن شنودة رئيس تحرير مجلة الكرازة، ولكنه الكيد للإسلام.

ونحن لا ننسى ما نشره شنودة منذ ثلاث أو أربع سنوات في مجلة الهلال القاهرية تحت عنوان (الإسلام والمسيحية) ومحاولته إقناع الناس بأن الإسلام يقر ما عليه النصارى من تحريف، إذ يقول: (إن القرآن عندما يعيب على النصرانية إنما يعيب على جماعة قالوا: إن اللَّه ثالث ثلاثة وأن عيسى إله، أما النصارى فلا يعيب القرآن عليهم لأنهم لا يقولون بشيء من ذلك) .

ونحن لا ننسى ما اقترحه في العام الماضى من اشتراك المسلمين والنصارى في تأليف كتب مشتركة في الدين، وما تتضمنه هذه الدعوة بين طياتها من نتائج كلها خطورة على الإسلام وأبنائه. ولولا يقظة المسلمين ورفضهم ذلك لكانت الكتب قد انتهت كتابتها.

ونحن لا ننسى استشهاده بآيات من القرآن الكريم في محاولة ماكرة لتحميل نصوص القرآن ما لا يمكن أن تحمله، مما يعد تزويرا وتحريفا لمقاصد الآيات، وخطوة أخرى على طريق الكيد والدس. وأشياء أخرى كثيرة لا ننساها، ولكن تقتضى المصلحة الوطنية أن نتناساها ...

وأعود مرة أخرى لهؤلاء الذين نصبوا أنفسهم حكما على أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بالهوى يحكمون، يأخذون منها ما لا يروقهم، ويرفضون منها ما لا تقبله عقولهم ... أعود لهم فأقول: هنيئا لكم!! وجدتم من يشاطركم دعوتكم ...

وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

رئيس التحرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت