فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالصحابة رضي اللَّه عنهم مع كثرة محبتهم للرسول الكريم محبة عميقة أقوى من محبتهم لأنفسهم وذويهم والناس أجمعين: لم يحتفلوا بمولده - صلى الله عليه وسلم - خشية الوقوع في إثم الابتداع في الدين، لأنهم يعلمون أن كل بدعة ضلالة ولو رآها الناس حسنا، وكل ضلالة في النار.
ولو كان الاحتفال بمولده - صلى الله عليه وسلم - فيه خير، ما كان ليغفل عنه الخلفاء الراشدون والصحابة الكرام، والتابعون لهم بإحسان. ولكن الشكوى إلى اللَّه من الصوفية وممن يشجعونهم عن علم، فهم الذين أحدثوا هذه البدعة، وقلد الناس فيها بعضهم بعضا، حتى أن عالمهم قلد جاهلهم، إلا من تداركه اللَّه وعصمه ووفقه لفهم الدين وحقائق الإسلام ..
وإذا كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قد ولد في ربيع الأول فقد انتقل إلى ربه في ربيع الأول أيضًا فلماذا يفرحون لمولده، ولا يحزنون لوفاته؟ إن هذا لشيء عجاب.
أما تحديد يوم 12 من ربيع الأول فضرب من الظنون، لأن العرب ما كانوا ليؤرخوا قبل الهجرة إلا بالحوادث الهامة- أما طريقة تحديد اليوم فجاء من المتأخرين بعد السلف الصالح رضي اللَّه عنهم الذين لم يشغلوا أنفسهم بشيء لم يرد في الدين.
ولكن الصوفية والذين يسيرون على نهج من قبلنا (اليهود والنصارى) رأوا عيدا يقام لميلاد عيسى عليه السلام، فلماذا لا يقام للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - عيد ميلاد أيضًا مع أنه خاتم المرسلين وإمام النبيين؟
لهذا قصدوا إشهار رسول اللَّه بالمظاهر الكاذبة، والمواكب الصاخبة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن ذلك ويحذر بقوله الكريم: (( لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) )قيل يا رسول اللَّه: اليهود والنصارى؟ قال: (( فمن غيرهم ) ).
وحجة هؤلاء المبتدعين: أنهم مادحون لرسول اللَّه ومحبون. فعلامة المحبة الاتباع لا الابتداع كما أسلفنا.
وغنى عن القول أن محبة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان، لأنها قوت للقلوب، وغذاء للأرواح، فيها يتنافس المتنافسون، ولها يشخص العاملون.
علامة المحبة الصادقة أن تعمل بقول اللَّه تعالى: {لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} ، وقول رسوله الكريم: (( عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى، عضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور. فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ) ).
أسأل اللَّه تعالى أن يرزقنا الحق لنتبعه. وأن يجنبنا الباطل لنجتنبه. قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} ، وقال سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . هدانا اللَّه سواء السبيل وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
محمد على عبد الرحيم ..