فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 18318

فغير اللَّه وسلط عليهم عدوهم جزاء بما كسبوا وما ربك بظلام للعبيد، قال تعالى: {إن اللَّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فالواجب على جميع المسلمين حكومات وشعوبا الرجوع إلى اللَّه سبحانه وإخلاصهم العبادة له وحده والتوبة إليه مما سلف من تقصيرهم وذنوبهم، والبدار بأداء ما أوجب اللَّه عليهم من الفرائض والابتعاد عما حرم عليهم والتواصى فيما بينهم بذلك والتعاون عليه.

ومن أهم ذلك إقامة حدود الشريعة وتحكيم الشريعة بين الناس في كل شيء والتحاكم إليها وتعطيل القوانين الوضعية المخالفة لشرع اللَّه وعدم التحاكم إليها، وإلزام جميع الشعوب بحكم الشرع، كما يجب على العلماء تفقيه الناس في دينهم ونشر التوعية الإسلامية بينهم والتواصى بالحق والصبر عليه والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وتشجيع الحكام على ذلك، كما يجب محاربة المبادئ الهدامة من اشتراكية وبعثية وتعصب للقوميات وغيرها من المبادئ والمذاهب المخالفة للشريعة.

وبذلك يصلح اللَّه للمسلمين ما كان فاسدا ويرد لهم ما كان شاردا يعيد لهم مجدهم السالف وينصرهم على أعدائهم ويمكن لهم في الأرض، كما قال تعالى وهو أصدق القائلين: {وكان حقًا علينا نصر المؤمنين} ، وقال تعالى: {وعد اللَّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} وقال سبحانه: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} .

واللَّه المسئول سبحانه أن يصلح قادة المسلمين وعامتهم وأن يمنحهم الفقه في الدين ويجمع كلمتهم على التقوى ويهديهم جميعا صراطه المستقيم وينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل، وأن يوفقهم جميعًا للتعاون على البر والتقوى والتواصى بالحق والصبر عليه، وصلى اللَّه وسلم على عبده، ورسوله وخيرته من خلقه وحبيبه وإمامنا سيدنا محمد بن عبد اللَّه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه- والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت