فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 18318

بعد أن دعاهم اللَّه إلى الإيمان بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو الحق مصدقًا لما معهم- أمرهم بالأعمال الصالحة، فإن الإيمان كالأساس، والعمل الصالح كالبناء عليه.

والمذكور في الآية عملان من الأعمال الصالحة:

أولهما: إقام الصلاة، والصلاة عنوان العبادة البدنية، ومعراج الأرواح للمناجين ربهم. وهى عماد الدين.

وإقام الصلاة، أداؤها مقامة لا عوج فيها، محكمة لا خلل فيها، مقرونة بالخشوع لله، والتوجه الكلى لله، واستحضار عظمة اللَّه وألوهيته.

وثانيهما: إيتاء الزكاة، والزكاة هى العبادة المالية، وهى أثر من أجل آثار الإيمان، تعالج مرض الشح والبخل في النفس: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وهى من أعم عوامل الإصلاح الاجتماعى، وعنوان الشفقة من أغنياء المؤمنين على إخوانهم الفقراء والمساكين.

وقد اقتصر على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، لأهميتهما بين أركان الإسلام. و (ال) في (الصلاة) و (الزكاة) للعهد. فالمعنى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) المعهودتين، والمعهود: إنما هو صلاة المسلمين وزكاتهم، أمر اللَّه بهما بني إسرائيل- بعد أمرهم بالإيمان والتقوى .. - ليجمعوا بين الإيمان والعمل الصالح.

{وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} وصلوا مع المصلين في جماعة، فإنها تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، لما فيها من اجتماع النفوس، وتآلف القلوب. والتعبير عن الصلاة بالركوع يشعر بأن الصلاة المطلوبة صلاة المسلمين، فإن صلاة اليهود لا ركوع فيها، من تسمية الكل وهو (الصلاة) باسم جزئه، وهو (الركوع) وذلك معروف في اللغة، وأمثلته كثيرة.

ويصح أن يكون المعنى: (واخضعوا مع الخاضعين) فإن من معانى الركوع الخضوع.

نسأل اللَّه أن يقوى إيماننا، ويؤيدنا بالحق، ويوفقنا للعمل الصالح، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولى التوفيق ..

عنتر حشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت