فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 18318

فمن قبل ابن رشد رد الغزالى على أهل الكلام، في كتابه (إلجام العوام عن علم الكلام) وبين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يسلكوا طريق المتكلمين في دعوة الناس إلى الإسلام ولا في بيانهم مناهجه وعقيدته، وإنما كان التزامهم بطريقة القرآن الكريم، كذلك قد رجع عن هذه الطريقة طريقة علم الكلام، الإمام الفخر الرازى أو فخر الدين الرازى في آخر حياته، بعد ما تبين له فسادها، وقال في ذلك في كتابه (أقسام اللذات) : لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفى عليلا، ولا تروى غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن: أقرأ في الإثبات: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] . وأقرأ في النفى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] . إلى أن قال! ومن جرب مثل تجربتى عرف مثل معرفتى .... وأخيرًا قال الإمام الشوكانى في كتابه: (كشف الشبهات عن المشتبهات) (إن طرق المتكلمين لا توصل إلى يقين ولا يمكن أن تصيب الحق فيما هدفت إليه لأن معظمها قام على أصول ظنية لا مستند لها إلا مجرد الدعوى على العقل والفرية على الفطرة. فكل فريق منهم قد جعل له أصولا تخالف ما عليه الآخر وأقام هذه الأصول على ما رآه عنده هو صحيحًا من حكم عقله الخاص المبنى على نظره القاصر، فبطل عنده ما صح عند غيره ... فأثبتوا لله تعالى الشيء ونقيضه ولم ينظروا إلى ما وصف اللَّه به نفسه وما وصفه به رسوله) إلى أن يقول: (ولتعلم أنى لم اقل هذا تقليدًا لبعض من أرشدك إلى ترك الاشتغال بهذا الفن. بل قلت هذا بعد تضييع برهة من العمر في الاشتغال به وإحفاء السؤال لمن يعرفه والأخذ عن المشهورين به والإكباب على مطالعة كثير من مختصراته، ومطولاته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت