وبعد، فالمشهور أن آدم سميث عند الغربيين هو المؤسس الأول للاقتصاد السياسي بعد أن أرضى الطبيعيون قواعده الأولى وارتفعوا بالهدف منه والتزموا في دراستهم بمنهج علمي مقبول .. وقليل من علماء الغرب من يجادل في إسناد هذا المركز المميز إلى آدم سميث .. ومنه هؤلاء"جيفونز"الذي يرى أن الفرنسي"كانتيون"هو الأحق فالصدارة .. بفضل سبقه إلى إصدار مؤلفه القيم عن التجارة 1755 (أي قبل أن يصدر آدم سميث كتابه عن ثروة الأمم بنحو عشرين عامًا) .
وعلى الرغم من هذه المحاورات العلمية المستندة إلى حقائق ثابتة .. بقي المذاع المشهور الذي قدمناه عن صدارة لآدم سميث .. ولهذه الصدارة ظروف تاريخية ومقومات علمية نشير إلى كل منهما بإيجاز .. وذلك فيما يلي:
أقام آدم سميث طويلًا بفرنسا .. واتصل بمدرسة الطبيعيين ودخل مع رجالها في مناظرات واطلع على الفلسفة في عصره .. ما كان منها لفرنسيين وما كان منها للإنجليز .. وأحاط بما ظهر في حياته من إضافات قيمة للدراسات الاقتصادية التي أسسها كل من"هيوم"و"ستيوارات"كما أفاد كثيرًا بما نشره"أندرسون"و"يونج"من دراسات علمية لبعض الحقائق الاقتصادية وأضاف إلى هذا الإطلاع نشاطًا في الترحال الكثير مع توثيق الروابط برجال الأعمال الاسكونلانديين.
ثم أن الطبيعة حبته بقدرات غير عادية على الملاحظة والحكم الصحيح على الظاهرات ويرى المؤرخون لأعلام الاقتصاد السياسي أنه أحاط بكثير مما عرفه معاصروه وإنما كان أقدر منهم على عرض مادته حتى وصل في أواخر أيامه إلى جمع أطراف المادة الاقتصادية. ثم إنه كتب أول دراسة شاملة لثروة الأمم بتكوينها المادي وبما يتصل بها من اعتبارات اجتماعية.