فهرس الكتاب

الصفحة 2728 من 18318

أى قانون هذا الذى نعيش به، أو يعيش بيننا، أو نضبط به أمورنا وأخلاقنا؟ إنه تنظيم للفساد، وتقنين للرذيلة.

كيف بذلك الطالب الذى يدرس قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يزنى الزانى حتى يزنى وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ) )ثم تقع عينه على كل هذا ويعيش فيه؟!!

إن أقل شيء عنده أنه سيسيطر عليه الشك في صحة ما يدرس، وتزيغ عقيدته، وتتبلبل أفكاره، ويفقد الاهتمام بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) )، وبقوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

ثم بعد هذا التشكك، واللامبالاة، هناك خطوات أخرى، وهى ممارسة الفساد، والانغماس فيه، والخروج على الدين كما نرى. لقد ثرت وأنا طالب بالقسم الابتدائى في الأزهر وقلت إذا كان هذا الذى يدرس لنا لا يطبق في الحياة ولا على الناس فلماذا يشغلوننا به ويدرسونه لنا؟ ورأيت بعد ذلك كثيرًا من زملائى، يدمنون التدخين، وما بعد التدخين، ثم كانت الفاجعة أن رأيت خريجًا من إحدى كليات الأزهر ويمارس تعليم النشء في المدارس، يدمن الخمر ويحتسيها أمامنا جهارًا وبكل تبجح.

إن الجو الخارجى هو الذى أبطل التعليم الداخلى، فلو أن الدولة قد أخذت بقيود الإسلام، وصبغت بصبغته، وما درسه الطالب في الداخل رآه في الخارج: في بيته، وفي ناديه، وفي الشارع، وفي القانون العام، لترسخت هذه التعاليم، وهذه القوانين والأخلاق والحدود في نفسه، ولعمل بها تلقائيًا وبدون خشية من القانون، أو رقابة الأهل والمجتمع.

ولكن كيف نجعله يعيش في ازدواج بين الخير والشر فندرس له الخير ونمليه عليه ونقول له إن هذا هو القانون، وهو الحياة، ثم يجد نفسه يعيش فيما أبطل القانون، وأهدر الحياة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت