6 -أما رواية أبى هريرة للحديث السابق (حديث أنس) فهى كالآتى: لما توفى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبى بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه ) )فمن قال لا إله إلا اللَّه فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللَّه. فقال أبو بكر: واللَّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، واللَّه لو منعونى عناقًا (العناق: الأنثى من ولد المعز) كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. فقال عمر بن الخطاب: فواللَّه ما هو إلا أن رأيت اللَّه عز وجل قد شرح صدر أبى بكر للقتال فعرفت أنه الحق). رواه الجماعة إلا ابن ماجة لكن في لفظ مسلم والترمذى وأبى داود: (لو منعونى عقالا(العقال: الحبل الذى يعقل به البعير: أى يربط به) كانوا يؤدونه).
وقد علق النووى على هذا الحديث بقوله: (ووقعت الشبهة لعمر رضي اللَّه عنه فراجع أبا بكر رضي اللَّه عنه وناظره واحتج عليه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -(( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فمن قالها فقد عصم نفسه وماله ) )وهذا من عمر رضي اللَّه عنه تعلقًا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه، فقال له أبو بكر رضي اللَّه عنه إن الزكاة حق المال، يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها، والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم، ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها، وكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعًا من الصحابة ... ).
نواصل الحديث عن تارك الصلاة في المقال القادم إن شاء اللَّه، ونسأله تعالى التوفيق والسداد، وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه.
أحمد فهمى أحمد