ولما زاد إقبال الشباب على الحق، ولما اعتنقوه أقوياء، ولما انتشر الحق في أنحاء البلاد، حار الكاتب المسكين، الخاوى من الداخل إلا من بعض كلمات يحفظها عن سادته في الشرق أو في الغرب، حار .. ودار .. ثم وجد كلمة في قاموس سادته ظن أنها توقف الزحف المتقدم ولكنه ما كاد يطلقها حتى اشعلت الحماس في نفوس الشباب أنصار الحق .. وهذه الكلمة التى قالها ببساطة هى اتهام الشباب بالتخلف .. !!
ولكن ماذا يعنى التخلف؟ أما يعنى التأخر عن ركب يسير؟ وإذا كانت هناك ألسنة سافلة، وأقلام مسمومة مأجورة تصفنا بالتخلف .. فعن أى شيء تخلفنا؟ عن أى ركب؟ أعن ركب العلم مثلًا تخلفنا؟ كذبوا .. إننا ننادى بأنه لا صلاح لأى شيء، ولا نجاح لأى عمل إلا بالعلم .. ولو أنهم كلفوا أنفسهم بالذهاب إلى مجالات أعمالنا لأدركوا مدى اهتمامنا بالعلم.
فعن ماذا تخلفنا؟ أعن ركب المدنية؟ كذبوا ورب الكعبة. فهذا ركبنا يسير مع قافلة المدنية والحضارة البناءة .. وها نحن ننادى بعمارة الأرض كما أمر اللَّه.
عن أى شيء تخلفنا إذن؟ عن ركب الفجور والمجون والخمر والدعارة؟ عن ركب الفسوق والإلحاد؟ عن ركب الكفر والشرك واللهو والعبث، عن ركب التبرج والتخنث وعبادة الهوى؟ نعم .. تخلفنا عن هذا الركب .. وصدقوا في زعمهم وهم كاذبون. إذا كان هذا التخلف في نظرهم .. فمرحبًا ثم مرحبًا بهذا التخلف .. وإنها لشهادة نعتز بها أن يشهدوا لنا بأننا تخلفنا عن هذا الركب، ونرجو أن تنفعنا هذه الشهادة يوم القيامة، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} .
عطية عبد الغني محمد زهرى