ولقد كان أبو جهل عندما دعا الإسلام إلى الصدقات وإعطاء الفقراء يعترض ويقول كما قص القرآن الكريم عنه: {أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ} . ووجه ذلك القول إلى أبى بكر الصديق رضي اللَّه عنه فقال الصديق رضي اللَّه عنه: (لقد ابتلى اللَّه بعض الناس بلغنى وأمره بالصدقة وله الأجر وابتلى بعض الناس بالفقر وأمره بالصبر وله الأجر) ولا ينبغى تأويل المفاضلة في الرزق بأنها تكريم لإنياء وامتحان للفقراء كما قد يتبادر إلى الذهن عند النظرة إلى كثرة نعيم اللَّه لهم بأنه إكرام لهم فقط وأن قلة رزقهم إهانة لهم، ويقول سبحانه: {فَأَمَّا الإنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} فهو ابتلاء في الحالتين. وقال سبحانه: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَ يَشْعُرُونَ} والإنسان سيسأل يوم القيامة عن ماله (( من أين اكتسبه وفيم أنفقه ) )كما جاء في الحديث. وإلى لقاء آخر في المقال التالى بإذن اللَّه حيث نتحدث عن حقيقة الثروة والملكية في نظر الإسلام بالتفصيل.
وكتبه الفقير إلى عفو اللَّه ورحمته
بخيت محمد عبد الرحمن الحصرى