إن الإسلام لا يعرف المجاملة على حساب دين اللَّه، بل إن الإسلام يسمى هذه المجاملة اسما آخر أنت تعرفه- عافانا اللَّه وإياك منه- وتذكر يا فضيلة الشيخ أن البشر جميعًا- بما فيهم الرئيس السادات- ليسوا أفضل من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الذى عاتبه ربه في عدة مواقف منها:
1 -عندما أذن لبعض المنافقين بالتخلف عن غزوة تبوك، فقال له مقدمًا العفو على العتاب {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة: 43] .
2 -عندما أخذ برأى أخذ الفدية من أسرى بدر وعاتبه ربه عز وجل قائلا: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ - لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 67، 68] . وهذه الواقعة يروى عنها عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أنه دخل على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فوجده وأبا بكر يبكيان، فقال عمر: يا رسول اللَّه، أخبرنى عن أى شيء تبكى أنت وصاحبك. فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( أبكى للذى عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة ) )وأشار - صلى الله عليه وسلم - إلى شجرة كانت قريبة منه.
3 -عندما حرم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على نفسه بعض الطعام، فأنزل اللَّه سبحانه عليه قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} [التحريم: 1] .