فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 18318

هذا قول طيب ... ولكنى أقول إن الخطر ليس في تناول السيرة. ولكن الخطر في أسلوب التناول. لذلك فإننى أؤكد أن المسلمين لم يصلوا إلى هذا الفهم إلا أنه قد ترك المجال للكلام عن أهل البيت إلى أولئك المجاذيب، وإلى قوم يدعون العلم والمعرفة ببواطن الأمور، ومن هنا فإن عامة المسلمين وكثيرًا من خاصتهم لا يعرفون أهل البيت إلا أن يأتيهم أحد الناس بسلسلة من الأسماء يبدأ أولها به وينتهى آخرها إلى أحد سبطى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الحسن أو الحسين ... وبهذا يستحق هذا الرجل أن تقبل يداه وأن يشرب الناس بقايا دابته وأن يحملوا نعليه وإلى غير ذلك مما نراه في دنيا الناس.

من أجل ذلك أرى أنه على السلفيين أن يعدلوا هذه النظرة، وأطالبهم بأن يكتبوا ويكتبوا كثيرًا عن سبطى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ومن صلح من ذرياتهم، حتى يعلم الناس الحقيقة من زبد القول {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} . فإنه مما لا شك فيه أن لهم مواقف شجاعة وبطولية في سبيل نصرة الحق، والعمل على إعلاء راية التوحيد، والدفاع عن حومة الإسلام، لا تقل شأنًا عما قام به إخوة لهم من الأنصار والمهاجرين، علمًا بأن هؤلاء وأولئك لم يقدموا أموالهم وأنفسهم في سبيل اللَّه ليكتب لهم ذلك في صحائف الدنيا وإنما قدموا كل ذلك ابتغاء وجه اللَّه الكريم.

لذا فإننى أهيب بالإخوة الكتاب من السلفيين- ممن رزقهم اللَّه العلم والفهم بكتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وكذلك رزقوا سعة الاطلاع على كتب السيرة ومناقب السلف الصالح- أن يمدوا المجلات السلفية بمقالات يتناولون فيها الشخصيات الإسلامية المجاهدة لا فرق بين من كان منهم من أهل البيت أو غيرهم، ولتكن ثورة عارمة على ما يراد لهذه الأمة من كيد وإضلال، ولتكن صفحات بيضاء ناصعة تدك معاقل الجهل والخرافة والدجل، وترفع رايات التوحيد وتبقى الحقيقة الواضحة أن السلفيين- حقًا وصدقًا وعدلا- لا يكرهون أهل البيت كما يزعم الزاعمون.

أنور ربيع بدوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت