بل هو دين الأشياء كلها جمادها ونباتها وحيوانها وإنسانها: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} آل عمران: 83.
ثم هو دين محمد صلى الله عليه وسلم وشريعته الخاتمة إلى الناس جميعًا في كل زمان ومكان، قال تعالى: {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ} آل عمران: 20.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} الحج: 77، 87.
وقال تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} الزمر: 11، 12.
5 -والإسلام دين الفطرة، له من الفطرة صفاؤها ونقاؤها ووضوحها وبساطتها، وهو لهذا يرفض الفلسفة لأنها لا تتفق مع طبيعته، والذين يفلسفون نصوصه يخطئون أشنع خطأ وأبشعه، لأنهم بهذا ينتقلون به وبنصوصه المبنية الخالصة المصفاة إلى متاهات والتواءات وتعقيدات وعمايات، يضل سالكها ولا يكاد يتبين سبيل الرشاد.
هذه هي الفلسفة، وهذا هو تاريخها الطويل، وهذه هي أسئلتها الثلاثة: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ ظلت حائرة في السطور والصدور، وظلت عبر العصور والدهور تبحث عن إجابة، ولا إجابة.