الضمان الثاني .. هو أن الحياة الزوجية لا تقوم بالدرجة الأولى على أساس من نداء الجسد وإشباع الغريزة. فإن الغريزة الجنسية لا يمكن أن تقيم بمفردها بيتًا سعيدا، لأنها لذة عارضة، إذا انقاد لها الإنسان فهي لا شك ستحوله إلى حيوان يبحث عن لذته فقط .. إن الحياة الزوجية أسمى من ذلك. إنها مودة وسكن ورحمة، وحياة مشتركة في الأمل والألم. يقرر الإسلام تلك الحقيقة فيقول: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} ، {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} والتعبير بـ"من أنفسكم"يوحى بأن المرأة جزء من الرجل والرجل جزء من المرأة، وأنها"وحدة شعورية"لا يستغنى كلاهما عن الآخر.
الضمان الثالث: هوأن الإسلام لا يهمل الميول والرغبات والعواطف- بعكس ما يفهم المتفيقهون- فالبيت الذي يبنى على أساس من القهر وعدم الاقتناع به- غالبًا- الأعاصير والزوابع، فالبنت ليست متاعًا يباع ويشترى، لكن لا بد من مراعاة ميولها فيمن يختارونه شريكا لها فمن حقها أن ترفض طالما أن هذا الرفض موضوعي. يروي ابن عباس"أن جارية بكرًا أتت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي"ويعطي رسولنا قاعدة عامة أساسها الاعتراف بالميول والرغبات فيقول:"البنت تستأمر في نفسها وإذنها صماتها والأيم تعرب عما في نفسها".