فهرس الكتاب

الصفحة 3060 من 18318

من هذه الأحاديث يتضح أن وقت صلاة العشاء يبدأ من غيبوبة الشفق وينتهي في منتصف الليل. أما ما يقوله بعض الفقهاء أن وقت صلاة العشاء يمتد إلى الفجر استنادًا إلى ما ورد في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى) فنقول إن هذا الحديث لم يصرح بأن وقت صلاة العشاء ينتهي بدخول وقت الفجر، وليس مقصوده تحديد مواقيت الصلاة، إنما يحدد قاعدة عامة يلتزمها المسلم بأن يصلي الصلاة قبل أن يخرج وقتها.

وحتى إذا أخذنا هذا الحديث دليلًا على مواقيت الصلاة فهو حكم عام، بينما الأحاديث السابقة تحدد ميقات كل صلاة بالتفصيل، فهي توضح الحكم الخاص بوقت كل صلاة، والقاعدة الأصولية أن الحكم الخاص مقدم على الحكم العام.

استحباب تأخير صلاة العشاء عن أول وقتها

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعجل أحيانًا بصلاة العشاء وأحيانًا أخرى يؤخرها لحديث جابر رضي اللَّهُ عنه الذي يقول فيه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت الشمس، والعشاء أحيانًا يؤخرها وأحيانًا يعجل، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كانوا أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس) متفق عليه.

إلا أنه قد وردت بعض أحاديث أخرى تفيد استحباب تأخير هذه الصلاة عن أول وقتها، منها:

1 -عن جابر بن سمرة قال: (كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء الآخرة) رواه أحمد ومسلم والنسائي.

2 -عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه) رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت