فهرس الكتاب

الصفحة 3109 من 18318

والرأي العام حين يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية فورًا، ليس لأن الشريعة الإسلامية تمثل الجانب الثقافي الأصيل في شخصيتنا العربية، كما يقول الدكتور صوفي أبو طالب، فكل مسلم يرفض تطبيق الشريعة بمفهوم"أن الشريعة الإسلامية تمثل الجانب الثقافي"؛ لأن الثقافة بأي مفهوم، تتغير وتتبدل بتغير الإنسان، وشريعة الله ثابتة لا تتغير، وإذا تغيرت المجتمعات فإن الشريعة لا تتغير معهم، لكنها هي التي تغيرهم بمضمونها الرباني، والثقافة حالة"فكرية"يا دكتور صوفي، ليس لها شأن بعلاقة الناس بربهم، وبلدنا مليء بالمثقفين، ولكنك إذا سألتهم عن رأيهم في تطبيق الشريعة الإسلامية، ذعر أكثرهم من الكلمة نفسها، بل إن بعضهم يعتبر تطبيق شريعة اللَّه رجعية وجمودًا.

وليس تطبيق الشريعة إعمالًا للنص الدستوري الذي يقضي بأن الشريعة مصدر أساسي للتشريع كما صرحت أيضًا، إن هذا معناه الولاء الأول للدستور، وأن الدستور ما دام قد قال فلا بد أن نطيعه، وما دام لم يقل فليس لنا أن نتعرض لذلك، تطبيق الشريعة يا دكتور صوفي هو الخضوع لله أولًا وأخيرًا: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} ، وهو الالتزام بالإسلام الذي ارتضيناه لنا دينًا، تطبيق الشريعة ليس في حاجة إلى أن يأخذ الإذن من أحد: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} ، تطبيق الشريعة هو الخروج من حكم الطواغيت إلى حكم الله الذي: {يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ، إنه رجوع بالإنسان إلى وضعه الطبيعي في الكون، وهو أنه خليفة الله في الأرض.

ومع كل ما وعدت به وقلته، فإنا لمنتظرون، لكن الذي نرجوه ألا تكون كأسلافك ممن قالوا للترضية والتسكين.

محمد جمعة العدوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت