فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بدأت السورة الكريمة بهذا النداء الندي الحنون الجاد الحازم: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ 1 قُمِ ... } يا أيها المستخفي في فراشك الباحث عن الراحة والدعة .. الخائف من الزائر الآتي من قبل اللَّه إليك لتبليغ الناس منهاج الحق والجد والكفاح .. يا أيها المزمل .. نعم ماذا هناك .. ما المطلوب مني ... ؟ قم ...
وقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من ساعتها ولمدة تزيد عن عشرين سنة لم يعرف للراحة طعما .. قام داعيًا ومعلما ومجاهدا ومبشرا ونذيرا في أرجاء الجزيرة العربية. وخارج الجزيرة العربية يرسل كتبه ورسله، وتعاليمه .. قم بهذا الأمر .. وقم لهذا الأمر .. لا راحة لا قعود، ولكن جهاد في الضمير البشري لكل ما فيه من جاهلية، وجهاد موصول في كل مجالات الحياة.
لكن كيف يقوم الرسول؟ وبماذا يقوم؟ وأين يقوم؟
وهنا تبادر الآيات الكريمة .. بالبرنامج ..
أما أين يقوم .. ففي الليل .. {قُمِ اللَّيْلَ} وأما المدى الذي يقومه في الليل .. أغلب الليل .. {الليل إِلاَّ قَلِيلًا 2 نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا 3 أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} لكن لم الليل، والنهار فيه متسع، والليل جعله اللَّه يأوى فيه الناس إلى مضاجعهم لينالوا حظهم من الراحة والنوم؟ {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} لأن في الليل تصفو الروح ويلف الكون سكون خاشع، يساعد على التأمل والتذكر والتدبر، ويعين على تلقي فيض اللَّه ونوره، والأنس بالوحدة معه والخلوة إليه فيكون قيام الليل أول دروس برنامج العمل الإسلامي .. حتى تتعود العيون على السهر .. وتشحذ الهمم على العمل الدائب المتواصل .. وتصلب الأجسام، وتجف الأعصاب، فلا تترهل ولا تمتلئ بالشحم لطول الدعة والكسل .. !!