فهرس الكتاب

الصفحة 3305 من 18318

روى أن نافع بن الأزرق ونجدة بن عويمر، خرجا في نفر من الخوارج يطلبون العلم، فدخلا مكة، فإذا بابن عباس عند زمزم يسأله الناس في التفسير وهو يجيبهم، فسأله نافع عن آيات في القرآن وعن كلمات فيها، فيقول له نافع: وهل تعرف العرب ذلك قبل أن ينزل الكتاب؟ فيقول له: نعم، وينشده بيتًا من الشعر، حتى شهد له هو وأصحابه وانصرفوا.

شهد- رضي اللَّه عنه- فتح مكة، وشهد حنينًا والطائف وحجة الوداع، وحج بالناس لما حصر عثمان، وشهد فتح أفريقية مع ابن أبي السرح، والجمل وصفين مع علي بن أبي طالب، واستعمله علي على البصرة، فبقى عليها أميرًا، ثم فارقها قبل أن يقتل علي.

وكان رضي اللَّه عنه يقوم من الليل ويرتل القرآن ويكثر من النشيج (2) ويقول: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} .

وأصيب آخر حياته في بصره، فقال في ذلك:

إن يأخذ الله من عيني نورهما

ففي لساني وقلبي منهما نور

وتوفي رضي اللَّه عنه بالطائف سنة 68 وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وصلى عليه محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بمحمد بن الحنفية الذي قال بعد أن سوى عليه التراب: (مات والله اليوم حبر هذه الأمة) .

روى عن علي وعمر وأبي ومعاذ وأبي ذر وغيرهم.

وروى عنه عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو الطفيل، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وأخوه كثير بن عباس، وولده علي بن عبد الله بن عباس، وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعروة بن الزبير، وطاوس، وغيرهم.

روى عنه- رضي الله عنه- 1660 حديثًا.

(التوحيد)

الهوامش

(1) تدارءوا: اختلفوا.

(2) نشج الباكي غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت