فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 18318

الرابعة: قوله (وأعطيت الشفاعة) وهي الشفاعة العظمى التي يعتذر عنها أولو العزم من الرسل، ويأذن اللَّه لخاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم، فيشفعه اللَّه في الخلق جميعا، ويحصل له المقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون والآخرون وأهل الأرض والسموات، كما يشفع النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة خاصة لأمته. فقد قال صلى الله عليه وسلم: (لكل نبي دعوة قد تعجلها، وقد خبأت دعوتي شفاعة لأمتي، فهي نائلة- إن شاء اللَّه- من مات لا يشرك باللَّه شيئا) .

ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول اللَّه؟ قال: (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا اللَّه خالصًا من قلبه) .

ومعنى هذا أن يعلم معناها ويعمل بمقتضاها. فلا يلوذ إلا إلى اللَّه، ولا يستعين إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يدعو سواه لتفريج كربة أو جلب منفعة.

فلو قال إنسان: لا إله إلا اللَّه- ألف مرة ومرة- ثم لجأ إلى الحسين- رضي اللَّهُ عنه- مثلا، أو البدوي أو إلى أي مقبور مهما كانت منزلته، فإسلامه مردود عليه، وعمله الصالح لن يرفع إلى اللَّه بالرضا والقبول، لأنه التجأ إلى غير اللَّه تعالى في شدته وتفريج كربته، والله تعالى يقول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ، ويقول: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13] ، ومن هذا يتضح أن هذه الشفاعة لا تنال إلا أهل التوحيد نسأل اللَّه أن يجعلنا منهم.

الخامسة: قوله: (وكان النبي يبعث في قومه خاصة، وبعثت للناس عامة) ذلك لأن الشريعة المحمدية أكمل الشرائع، لاشتمالها على الصلاح الشامل، كما أنها صالحة لكل زمان ومكان. وقد وضعت للبشر كل دعائم الإصلاح للدنيا والآخرة، ومتى عملوا بها صلحت لهم دنياهم كما صلح لهم دينهم. ولن يصلح آخر هذه الأمة، إلا بما صلح به أولها.

واللَّه ولي التوفيق

محمد على عبد الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت