فهرس الكتاب

الصفحة 3391 من 18318

وكان مما قال لهن: نصيحة تناسب النساء، وتطابق مقتضى الحال. فقال: إن من رزقها اللَّه تعالى بثلاثة أولاد، فأدبتهم وأحسنت تربيتهم، ثم ماتوا صغارًا، فصبرت واحتسبت عند اللَّه، ورضيت بقضائه، فإن اللَّه يجعلهم وقاية لها من النار، ويكرمها حسب قوة إيمانها وجميل صبرها.

فقالت امرأة: وهل للمرأة التي قدمت ولدين مع الصبر والتسليم تلك الكرامة من الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، لمن قدمت ولدين مثل ذلك الثواب، لأن الشفقة على الطفل الصغير أشد، والرحمة له أوفر، والصبر على فقده من قوة اليقين والإيمان بالله، ومن علامات الرضا بقضاء الله تعالى.

ما يؤخذ من الحديث

1 -عدم مخالطة الرجال للنساء ولو للتعليم، فإن هذا الحديث حجة على من استباح اختلاط الشبان والشابات في معاهد العلم والجامعات. وحكمة ذلك أن المخالطة مدعاة للفتنة، كما فيها إهدار حياء الفتيات كما يشاهد في هذا العصر.

ثم إن هذا الاختلاط حمل الفتيات والنساء على التبرج وإبداء الزينة التي تشد أنظار الرجال، وإذا كانت المخالطة منهيًا عنها في مجالس العلم: فما بالك باختلاط الجنسين في دواوين الحكومة ودوائر البنوك والشركات؟ مما أدى إلى كثير من الجرائم والفساد.

إن الإسلام حرم ذلك صونًا لعفاف المرأة، وحفظًا لكرامتها، ووقاية لشرفها.

ولكن الذين سنوا تلك السنة، استباحوا بها ما حرم الله، وزينوا للناس أن اختلاط الجنسين دليل على رقي الأمة، ونسوا ما يدور من خلاعة ومجون واستهتار بالعفاف، واستخفاف بالأخلاق، سرًا وعلانية،"ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".

بهذا الاختلاط نشأ الفراغ الخلقي والديني، وتفشت الرذيلة، واتخذت الأفكار المنحرفة سبيلها إلى بعض الشباب الذي تخلق بأخلاق الذئاب.

2 -كما يستفاد من الحديث شغف نساء المؤمنين بتعلم الدين، مع غلبة الحياء عليهن وتجنبهن مخالطة الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت