فهرس الكتاب

الصفحة 3415 من 18318

أما أين يقوم .. ففي الليل .. {قُمِ اللَّيْلَ} وأما المدى الذي يقومه في الليل .. أغلب الليل .. {الليل إِلاَّ قَلِيلًا 2 نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا 3 أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} لكن لم الليل، والنهار فيه متسع، والليل جعله اللَّه يأوى فيه الناس إلى مضاجعهم لينالوا حظهم من الراحة والنوم؟ {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} لأن في الليل تصفو الروح ويلف الكون سكون خاشع، يساعد على التأمل والتذكر والتدبر، ويعين على تلقي فيض اللَّه ونوره، والأنس بالوحدة معه والخلوة إليه فيكون قيام الليل أول دروس برنامج العمل الإسلامي .. حتى تتعود العيون على السهر .. وتشحذ الهمم على العمل الدائب المتواصل .. وتصلب الأجسام، وتجف الأعصاب، فلا تترهل ولا تمتلئ بالشحم لطول الدعة والكسل .. !!

تدريب بدني شاق على مواصلة الكفاح .. من أجل ذلك عليك أن تقوم ثلثي الليل .. أو تقوم نصفه .. أو تقوم ثلثه .. لا تنقص عن هذا، حتى تكتسب هذه الأجساد مناعة ضد القهر والخوف والملل والتراجع .. لأن الطريق طويل، والأعباء جسام والأهوال خطيرة ومتنوعة، والمسافات وعرة وشائكة.

فيكون القصد إذن من هذا القيام وبقية الأوامر التالية، هو إفراغ الأمة المحمدية في قالب متين من التربية الجسمية والروحية ... حتى تفرز هذه الأجساد ما فيها من طراوة ولين.

ولتضرب لذلك مثلا: - إن فراشة دودة القز تقوم بكسر جدار الشرنقة، لكن إذا ساعدها أحد على الخروج من هذه الشرنقة والتخلص من هذاالسجن خرجت ميتة .. لماذا؟

إن العلماء يقولون: إن الجهد الذي تبذله الفراشة في هذا العمل الضخم يجعلها تفرز السموم التي في جسمها والتي تسبب موتها عندما يساعدها أحد في الخروج من الشرنقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت