وقد خرج الترمذي وأبو داود عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّهُ عنه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل: كان الرجل أول ما يلقي الرجل، فيقول: يا هذا اتق اللَّه ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب اللَّه قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ} ". ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"كلا واللَّه، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا (لتأطرنه: لتردنه) ولتقصرنه على الحق قصرا، أو ليضربن اللَّه بقلوب بعضكم على بعض، وليلعننكم كما لعنهم".
الأمر بالمعروف كان واجبًا على الأمم السابقة:
وقد دلت هذه الآية على أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كان واجبًا على الأمم المتقدمة، وهو فائدة الرسالة ومعنى خلافة النبوة.
قال الحسن: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، فهو خليفة اللَّه في أرضه، وخليفة رسوله، وخليفة كتابه".
وعن درة بنت أبي لهب، قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم- وهو على المنبر- فقال: من خير الناس يا رسول اللَّه؟ قال"آمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأتقاهم لله ـ وأوصلهم لرحمه".
محمد جميل غازي